فمن أمثلة ذلك قول العرب: «القتل أنفى للقتل» فجاء القرآن بقوله تعالى:
{وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} [1] وهو أحسن وأبدع لأنه أخصر في الحروف، وأعدل في المخارج، وهو عري عن التكرار، وفيه ذكر القصاص المشعر بالتساوي والعدل، والدلالة على حصول الغرض، إذ ليس كل قتل ينفي القتل، بل ما كان قصاصا.
أما العدوان، فإنه يوقع الهرج، ويكثر القتل، ثم نظم الشاعر هذه المعاني فقال:
بسفك الدما يا جارتي تحقن الدّما ... وبالقتل تنجو كلّ نفس من القتل
ثم قال الآخر:
لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى ... حتى يراق على جوانبه الدم [2]
ومنها قول بعض العرب:
وحيّ ذوي الأضغان تسب عقولهم ... تحيّة ذي الحسنى وقد يرفع النغل [3]
وإن دحسوا بالقول فاعف تكرّما ... وإن كتموا عنك الحديث فلا تسل
فإن الذي يؤذيك منه سماعه ... وإن الذي قالوا وراءك لم يقل
(1) سورة البقرة آية 179.
(2) البيت للمتنبي من قصيدته التي مطلعها: لهوى النفوس سريرة لا تعلم
(3) تنسب هذه الأبيات إلى العلاء بن الحضرمي، وقيل تنسب إلى غيره، والنغل: الفساد، دحسوا بالقول:
أفسدوه وأوغروا به الصدور.
وقد رويت الأبيات هكذا:
وحي جميع الناس تسب قلوبهم ... تحيتك الأدنى فقد ترفع النغل
فإن أظهروا بشرا فأظهر جزاءه ... وإن ستروا عنك القبيح فلا تسل
فإن الذي يؤذيك منهم سماعه ... وإن الذي قد قيل خلفك لم يقل