فجاء القرآن بقوله تعالى: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ. فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [1] وهو أخصر حروفا وأحسن تركيبا وطباقا.
واعلم أن جعلنا القرآن في هذين المثالين ثانيا لكلام العرب، إنما هو باعتبار النزول، وأما باعتبار الوجود فالقرآن قبل العرب فضلا عن كلامهم.
ومنها قول النابغة [2] :
إذا ما غزا بالجيش
البيتين المذكورين في باب الإفراط، أخذ الأفوه [3] معنا هما فقال:
وترى الطير على آثارنا ... رأي عين ثقة أن ستمار [4]
وهو أخصر وأحسن، وبمثل هذا يصير الثاني أحق بالمعنى الأول.
ومنها قول بشار:
من راقب الناس لم يظفر بحاجته ... وفاز بالطيبات الفاتك اللهج [5]
(1) سورة فصلت آية 34.
(2) من قصيدة يمدح بها عمرو بن الحارث مطلعها:
كليني لهمّ يا أميمة ناصب ... وليل أقاسيه بطيء الكواكب
والبيتان هما كما في ديوانه ص 13. وقد ورد ذكرهما ص 302من هذا الكتاب.
إذا ما غزا بالجيش حلّق فوقه ... عصائب طير تهتدي بعصائب
جوانح قد أيقنّ أن قبيله ... إذا ما التقى الجمعان أول غالب
(3) هو الأفوه الأودي من كبار شعراء الجاهلية، وكان قائدا وسيدا في قومه الشعر والشعراء 111.
(4) من قصيدة مطلعها:
أن ترى رأسي فيه قزع ... وشواتي خلة فيها دوار
ديوانه ضمن الطرائف الأدبية 13، ط 1937.
(5) هذا البيت من قصيدة مطلعها:
خشاب هل لمحب عندكم فرج ... أو لا فإني بحبل الموت معتلج
ديوانه 2/ 75.