{دَاخِرِينَ} [1] على الجمع، {وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا} [2] على إفراد اللفظ، والله أعلم.
، وهو: جعل اللفظ في رتبة قبل رتبته الأصلية، أو بعدها لعارض اختصاص، أو أهمية، أو ضرورة، قال سيبويه:
«والظاهر أنهم يقدمون الشيء الذي شأنه أهم، وهم به أعنى، وإن كانا جميعا مهمّين» [3] مثل أن يرد الإخبار عن قتل شخص خارجي، لا من حيث هو شخص معين، فيقولون «قتل الخارجيّ زيد» وإذا صدر عن بعض الفضلاء قبيحة، قدموا اسمه، فقالوا: «فلان فعل كذا» .
ولو كان الأهم عندهم الفعل قدموه فقالوا: فعل كذا وكذا فلان»، ولعل هذا هو المقتضى لقوله تعالى: {وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى} [4] وفي يس: {وَجَاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى} [5] إذ الأهم في الأولى الإخبار بمجيء الرجل ناصحا لموسى، والأهم في الثانية: الإخبار بمجيئه من أقصى المدينة مبالغة في الإخبار باجتهاده في الدعاء إلى الله تعالى، ونصيحة قومه وعتوهم عليه وعصيانهم له، وتقديم الأهم حيث كان أوقع في النفس.
وهاهنا أبحاث:
البحث الأول في صور التقديم والتأخير:
فمنها: تقديم المفعول:
نحو: الله أحمد، وزيدا ضربت، و {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [6] قدم ضمير المعبود للاختصاص،
(1) سورة النمل آية 87.
(2) سورة مريم آية 95.
(3) الكتاب 1/ 15.
(4) سورة القصص آية 20.
(5) سورة يس آية 20.
(6) سورة الفاتحة آية 5.