فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 381

إلى لفظ الشخص وإن عنوا نساء، أو ثلاث أنفس نظرا إلى لفظ النفس وإن عنوا رجالا.

واعلم أن (من) لفظها مفرد ومعناها الجمع فيضطرون إلى كل منهما تارة، كقوله تعالى: {بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ} [1] هذا كله نظرا إلى إفراد اللفظ {وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} نظرا إلى معنى الجمع، وكذلك {لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ} أفرد ضميرها نظرا إلى اللفظ {هُودًا أَوْ نَصَارى} [2] جمع الخبر نظرا إلى المعنى.

وكذلك «كلا وكلتا» لفظهما لفظ المفرد ومعناهما التنبيه، وينظر إلى كل تارة، كقوله تعالى: {كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا} [3] هذا على إفراد اللفظ

{وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا} على المعنى. وجمع بينهما الشاعر [4] في بيت وهو:

كلاهما حين جدّ الجري بينهما ... قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي

وقال الأعشى [5] :

كلا أبويكم كان فرعا دعامة ... ولكنهم زادوا وأصبحت ناقصا

(وكل) مثل (كلا) لفظا، ومعناها الجمع، قال الله تعالى: {وَكُلٌّ أَتَوْهُ}

(1) سورة البقرة آية 112.

(2) سورة البقرة آية 111.

(3) سورة الكهف آية 33.

(4) قاله الفرزدق يهجو جريرا، لانقطاع الوئام بين ابنة جرير وزوجها بفعل جرير وعسفه شواهد المغني للبغدادي 512، النوادر 162.

(5) من قصيدة يهجو بها علقمة بن علاثة، مطلعها:

لعمري لئن أمسى من الحى شاخصا ... لقد نال خيصا من عفيرة خائصا

ديوانه ص 19وفي الأصل «ولكنهم تموا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت