أما حذف الصفة، فإنما يحسن إذا ساوق الكلام ما يدل عليها من تعظيم أو تفخيم ونحوه. فيجوز «كان زيد والله رجلا» و «اعتبرت عمرا فوجدته إنسانا» أي: رجلا فاضلا، وإنسانا كاملا، لدلالة الحال على تعظيمك له، ولزوم تحصيل الحاصل من تقدير عدم إرادة الصفة، ولهذا لو قلت: رأيت رجلا، أو كان زيد رجلا، ولم يقترن به شيء من ذلك، لم يفد.
ومن كلام العرب: «سير عليه ليل» أي: طويل.
وفي الحديث: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» [1] أي: لا صلاة كاملة أو تامة، ونظائره كثيرة.
وأما حذف الموصوف فكقوله تعالى: {حَمَلْنَاهُ عَلى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ} [2] أي:
على سفينة ذات ألواح.
و «حملت زيدا على كوماء» [3] «وقلدته ماضيا» أي: ناقة كوماء، وسيفا ماضيا.
وشرط حذفه أيضا: دلالة الكلام عليه، حتى لو قلت: «مررت بطويل» ولا قرينة، لم يجز إذ لا يعلم: هل المراد: رمح، أو ثوب، أو إنسان. وأكثر ما يقع هذا الضرب في الشعر، كقول امرئ القيس:
تصدّ وتبدي عن أسيل وتتّقي ... بناظرة من وحش وجرة مطفل [4]
(1) رواه ابن عباس بلفظ مختلف عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له، إلا من عذر» ابن ماجة 1/ 260ط عيسى الحلبي.
(2) سورة القمر آية 13.
(3) ناقة كوماء: عظيمة السنام طويلة. اللسان مادة كوم.
(4) من معلقته ومطلعها:
قفانبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول وحومل
ديوانه ص 16ط دار المعارف.