سلي البيد أين الجنّ مثا بجوزها ... وعن ذي المهاري أين منها النقانق؟ [1]
والمراد بجوزها: وسطها، وبالنقانق: جمع نقنق: وهو ذكر النعام، فاستعملتهما العامة في نوعين من الطعام، وكثر ابتذالهم لهما ولأشباههما، فصار استعمال لفظهما وإن كان المراد معنى غريبا فصيحا ركيكا حتى لو أفرد لفظ النقنق، وجمع لفظ الجوز، لزالت الكراهة لزوال المشابهة، كما قال الراجز:
فهي تنوش الجو نوشا من علا ... نوشا به تقطع أجواز الفلا
كتسميتهم الإنسان إذا كان حسن الصورة واللباس، دمث الأخلاق، طيب الريح ظريفا، وإنما هو في وضع اللغة للحسن النطق لأن العرب جعلت لبعض صفات الإنسان موضوعات مخصوصة، فقالوا: الصباحة في الوجه، والوضاءة في البشرة، والجمال في الأنف، والحلاوة في العينين، والملاحة في الفم، والظرف في اللسان، والرشاقة في القدّ، واللباقة في الشمائل، وكمال الحسن في الشّعر، ولهم فروق في هذا وغيره كثيرة جدا، صنفت فيها كتب، منها: كتاب الفرق لا بن فارس [3] ، ومثل هذا النوع لا يقتصر على كونه مكروها، بل استعماله على اللغة قطعا.
(1) هذا البيت من قصيدة مطلعها:
هو البين حتى ما تأنى الحزائق ... ويا قلب حتى أنت ممن أفارق
وفيها يمدح الحسين بن إسحاق التنوخي
(2) في الأصل: ما نقلته إلى معنى غير مستقبح.
(3) هو أحمد بن فارس بن زكريا اللغوي، كان نحويا على طريقة الكوفيين، وكان أستاذا للصاحب بن عباد، وله مصنفات في اللغة والنحو ومات سنة 395هـ. البغية 1/ 352.