نفسها لأنه يجاب بمثله في باب: «ميقات» وأن كسرة الميم غلبت الواو فقلبتها إلى جنسها، لا أن الواو ثقيلة في نفسها.
فعلى هذا لو ذهب ذاهب إلى أن الأخفيّة والأثقليّة في هذه الحروف ليست ذاتية لازمة، بل هي [1] فيه عارضة، بمعنى: أن كلّا منهما قد يكون في بعض المواضع أخف من بعض، لاختلاف أحوال التركيب وأبنية الكلام، لما كان مبعدا، وشاهده الوجه الثالث المذكور، والله أعلم.
وأما المركبة: فهي إما جملة واحدة، أو جمل، والجمل: إما أن يتعلق بعضها ببعض أو لا، فإن لم يتعلق، كقول علي عليه السلام: «لا مال أعوذ من العقل، ولا داء أعيا من الجهل، ولا كرم كالتقوى» لم يعتبر فيه إلا امتزاج كل جملة على حالها، إذ ارتبط بعضها ببعض، لا ارتباطها بما قبلها وبعدها من الجمل، وهذا هو الشرط في الجملة الواحدة أيضا.
وإن تعلق بعضها ببعض اعتبر الارتباط والامتزاج بين الجمل كلها، وتمكن ألفاظها، لأنها إذن كالجملة الواحدة، وبهذا ظهر التفاوت [2] بين أصناف الكلام لأن أجزاءه كلما كانت أشد ارتباطا، كانت أدخل في الفصاحة.
فها هنا صفتان:
إحداهما: الامتزاج، وهو: تناسب الألفاظ، وارتباط الكلام، إذ بدونهما يكون كتركيب جسم من نوعين: كرأس إنسان على يدي فرس، أو بالعكس، أو كجسم مفصّل الأعضاء مقطّع الأجزاء.
الثانية: تمكن الألفاظ، وهو: جعل كل لفظ في موضعه اللائق به، إذ بدون ذلك، يكون مضطربا متناثرا، كعقد جعلت كل قطعة منه في غير موضعها، فإن ذلك يشينه، وإن كان ثمينا في نفسه، والعكس بالعكس، وإن كان غير ثمين.
(1) في الأصل: بل إما فيه عارضة، وهو خطأ من الناسخ.
(2) في الأصل: نظر التفاوت، وهو سهو من الناسخ.