أما حذف القسم، فكقولك: «لأفعلنّ كذا» أي: والله أو لعمري ونحوه من المقسم به، ومثاله: {فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ} [1] {لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ} [2] .
وأما حذف جوابه، ويقدر بما يدل سياق الكلام عليه، فكقوله تعالى: {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ} [3] أي: لست بكذاب ولا فاجر، ولا ما جئت به مختلق، {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ} [4] بدليل قوله بعد ذلك: {وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ} [5] {إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ} [6] وقول من جعل جوابه: «بل» أو قوله: {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ} [7] ضعيف جدا. وكقوله تعالى:
{ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} [8] «لتبعثنّ» بدليل حكاية إنكارهم البعث في سياق الكلام بقوله: {أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ} [9] ونحو: {وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ} [10] أي: ليعذّبنّ الكفار، بدليل تعقيبه بقوله: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ} [11] إلى قوله: {فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ} [12] ونظائر هذا كثيرة.
(1) سورة الأعراف الآية 6.
(2) سورة العلق الآية 15.
(3) سورة ص الآية 1.
(4) سورة ص الآية 2.
(5) سورة الآية 4وفي الأصل وقالوا ساحر كذاب.
(6) سورة ص الآية 7.
(7) سورة ص الآية 64.
(8) سورة ق الآية 1.
(9) سورة ق الآية 3.
(10) سورة الفجر الآية 1، 2.
(11) سورة الفجر الآية 6
(12) سورة الفجر الآية 13.