فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 381

الثاني: وهو الإيجاز بدون الحذف على ضربين:

الضرب الأول: استواء اللفظ والمعنى

ويسمى التقدير كقوله تعالى: {قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ. مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ. مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ. ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ. ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ. ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ} [1] . فدعا عليه بقتله، وعجّب من كفره، وذكر بدء خلقه، وتقديره، وتيسيره، وإنشاره، وما بعد ذلك من أحكامه، بلفظ لو حذف منه حرف، لاختل له المعنى. ومن ذلك قول الشاعر [2] :

وما لامرئ حاولته عنك مهرب ... ولو حملته في السماء المطالع

بلى هارب ما يهتدي لمكانه ... ظلام ولا ضوء من الصبح ساطع

وكذلك قول الآخر:

ما أقرب الأشياء حين يسوقها ... قدر وأبعدها إذا لم تقدر!

فسل اللبيب تكن لبيبا مثله ... من يسع في علم بلب يمهر

وتدبر الأمر الذي تعنى به ... لا خير في عمل بغير تدبر

فلقد يجدّ المرء وهو مقصر ... ويخيب سعي المرء غير مقصر

ذهب الرجال المقتدى بفعالهم ... والمنكرون لكل أمر منكر

وبقيت في خلف يزين بعضهم ... بعضا ليدفع معور عن معور

ونظائره كثيرة.

الضرب الثاني: الإيجاز بالقصر

وهو زيادة المعنى على اللفظ، وحقيقته: وقوع الجملة على محتويات كثيرة، بالنوع، أو الشخص، وهو نوعان:

(1) سورة عبس آية 2217.

(2) الشاعر: هو على بن جبلة، ويعرف بالعكوك شاعر مشهور كان ضريرا سهل النظم مجيدا للوصف، مدح المأمون، وحميدا الطوسى والحسن بن سهل، ولد سنة 160وتوفي 213هـ. انظر الشعر والشعراء ص 550، ط أوروبا وطبقات الشعراء لا بن المعتز ص 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت