وهي قسمان:
ما يستعيره المتكلم ممن سبقه إليه، وما يخترعه هو لعبور فكرته عليه عند حادث متجدد، وأمر طارئ، ويجب عليه الاعتناء بكلا القسمين بما تقدم: من إبداع المعاني الشريفة الألفاظ الرائقة الأنيقة اللطيفة، ولا يتكل على غيره، ولا على فضيلة سبقه، فكم من معنى مستعار حسن أنيق، ومخترع قبيح غير لائق، وقد قدمنا أن المعاني أشرف من الألفاظ لأنها هي المقصود بالذات، ونزيد هنا من وجهين:
أحدهما: أن المتكلمين يستوون في معرفة الألفاظ، ويتفاوتون في رتبة البيان، وما ذلك إلا لتفاوتهم في المعاني.
الثاني: أن مقصود علم البيان والبلاغة إنما يستخرج بالقوة الفكرية، والتدبر، والروية، وإنما تستخرج بها المعاني، لا الألفاظ، وإنما الاعتناء باللفظ من توابع العناية بالمعنى، كما أن الاعتناء بظرف الشيء ووعائه، إنما هو في الحقيقة بالمظروف حراسة لجوهره عن تغيره وفساده.
ثم إن شرف المعنى وسقوطه، من نتائج علو الهمة وسقوطها، فينبغي للمتكلم أن يجتهد فيما يدل على كيفية همته من ذلك إثباتا ونفيا، وربما اقتصر قوم على تنميق الألفاظ
(1) في الأصل: الفصل الثاني في المعاني وهي قسمان، ولم يتحدث المؤلف عن القسمين فحذفنا العبارة لعدم فائدة ذكرها.