فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 381

النوع الثالث: في الترصيع

وهو حقيقة في العقد، وهو: أن يجعل في كل من جانبيه من الجواهر واللآلئ ما في الآخر.

وهو في الصناعة: استواء ألفاظ فصلي الكلام في الوزن، فإن استوت مع ذلك في القافية فهو التام، وإلا فهو الناقص.

مثال الأول، قوله تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ. وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} [1] .

وقول الحريري: «فهو يطبع الأسجاع بجواهر لفظه، ويقرع الأسماع بزواجر وعظه» .

وكقول ابن نباتة [2] : «الحمد لله عاقد أزمّة الأمور بعزائم أمره. وحاصد أئمة الغرور بقواصم مكره» ونظائره كثيرة.

مثال الثاني، قوله عليه السلام في كتاب الله: «بيت لا تهدم أركانه، وعزّ لا يهدم أعوانه» . فإن «عزّ» ليس على قافية «بيت» .

وقول تأبّط شرا [3] :

حمّال ألوية، شهّاد أندية ... قوّال محكمة، جوّاب آفاق [4]

فإن حمال ليس على قافية شهّاد، ومحكمة ليست على قافية أندية، ولا وزن آفاق.

وكذا في قول الخنساء [5] :

(1) سورة الانفطار الآية 13، 14.

(2) هو عبد الرحيم بن محمد بن إسماعيل بن نباتة، خطيب حلب، وإمام في علوم الأدب، التقى مع المتنبي في خدمة سيف الدولة ولد 335وتوفى سنة 374هـ.

(3) هو ثابت بن جابر بن سفيان، أحد لصوص العرب وعدائيها. اللسان 7/ 176والشعر والشعراء 1/ 312.

(4) المفضليات 29.

(5) من قصيدة ترثى بها أخاها صخرا ومطلعها:

ما هاج حزنك أم بالعين عوار ... أم ذرفت أم خلت من أهلها الدار

أنيس الجلساء في شرح ديوان الخنساء 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت