ومثله «لو رأيت عليا بين الصفين» أي: لرأيت عجبا من شجاعته، وهذا الحذف أبلغ لذهاب الفكر في المحذوف كل مذهب، وهو كمن يطلب صيدا لا يدري أين جهته، فهو يتبع كل الجهات، والله أعلم.
فالأول: كقوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [1] أي: أعرضوا، ودلّ على ذلك تعقيبه بقوله. {وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ.}
والثاني: كقوله تعالى: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} [2] أي: كشفنا عنهما البلاء، وحصلا لكشفه على فرح واستبشار عظيم، بدليل: {إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} [3] أي: جازيناهما بذلك لإحسانهما، وقيل: جوابها: «ناديناه» والواو زائدة.
والثالث: كقوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ} [4] أي:
فيقال لهم أكفرتم، والله أعلم.
الضرب الحادي عشر: حذف «لا» وهي مرادة
كقوله تعالى: {تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ} [5] أي: لا تفتأ، أي: لا تزال، وسوغ حذفها زوال اللبس فيه إذ لو أريد الإثبات، لقال: لتفتأنّ، فلما لم يؤكد دل على إرادة النفي، فقدر حرفه.
(1) سورة يس آية 45، 46.
(2) سورة الصافات آية 103.
(3) سورة الصافات آية 105.
(4) سورة آل عمران آية 106.
(5) سورة يوسف آية 85.