فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 381

وهي: مقدماته التي يفتقر وجوده إلى تقديمها.

واعلم أن كل مركب أو مؤلف، فلا بدّ لوجوده من علة وشرط يتوقف عليه تأثيرها، وأنواع العلة التامة أربعة:

المادية، كالخشب للسرير.

والفاعلية، كالنجار.

والصورية، ككونه مرتفعا ذا قوائم.

والغائية، كإرادة النوم عليه، لا نفس النوم، فتنبه لهذا.

وهي أعني الغائية: متأخرة وجودا، متقدمة تصورا، فلذلك سميت علة العلل.

وعلة الكلام المؤلف:

المادية: الحروف، والألفاظ.

والفاعلية: المؤلف.

والصورية: وضع كل لفظ موضعه اللائق به في الصناعة.

والغائية: فهم معناه لالتذاذ النفس وانتفاعها به، وشرط تأثير هذه العلة في وجود التأليف، تركيب طبع قابل له، محبّب إليه من جهة الله تعالى ليكون حاصلا للنفس بالقوة، ثم يخرج بتكميل آلاته المذكورة إلى الفعل، وإلا لكان الإنسان المحاول

للتأليف بدون تركيب تلك القابلة، كالقادح في غير حراق (1) أو المقابل لمرآة صدية لا تقبل الانطباع، ثم القابلية قد تكون عامة، بحيث تقبل من قامت به جميع العلوم، وقد تكون خاصة بحيث لا يقبل صاحبها إلا بعضها كفقه أو طبّ أو نحو، وكذلك قابلية التأليف، إذ قد يكون الإنسان عارفا بصناعة النظم والنثر جميعا، وقد يكون عارفا بأحدهما فقط مع استوائهما في مادة القسمين، وهي أعني: آلات التأليف ضربان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت