القسم الأول يدل على هذا القسم من حيث أن (أما) تقتضي قسمين، وحيث إن ذكر أحدهما تعين تقدير الثاني على نهجه كما ذكرناه، حذفت (أما) من صدره لدلالتها في صدر القسم الأول عليها هاهنا، ثم حذفت الفاء من جوابها تبعا لها.
ومنه قوله تعالى: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ} [1] أي:
ومن أنفق بعده، فحذف هذا القسم لدلالة قوله تعالى: {أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا} [2] .
ومنه حذف خبر المبتدأ، كقوله تعالى: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ} [3] أي: أهذا اخترام من جعل صدره ضيقا حرجا، فقسا قلبه؟، أو أهذا المشروح الصدر كمن أقسى الله قلبه فحدث ذلك؟ بدليل قوله:
{فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ} [4] .
وقد يظهر الخبر، وهو الأصل، نحو: {أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [5] ، والله أعلم.
إما لعدم تعلق غرض المتكلم به، بل مجرد نسبة الفعل إلى الفاعل، كقوله تعالى:
{وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ} [6] أي مواشيهم، لكن لم يذكرها لأنها ليست مقصودة في الإخبار، بل المقصود تبيين الفعل الذي صادفهم موسى عليه، وكذلك قوله: {تَذُودَانِ} أي: مواشيهما، {قَالَتَا لَا نَسْقِي} أي مواشينا.
(1) سورة الحديد الآية 10.
(2) سورة الحديد الآية 10.
(3) سورة الزمر الآية 22.
(4) سورة الزمر الآية 22.
(5) سورة الملك الآية 22.
(6) سورة القصص الآية 23.