فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 381

كأن الله تعالى أراد ردّ قول الكفار: «اتخذ الله ولدا» بما يطابقه في اللفظ ليكون أبلغ في الرد.

والشاعر أراد التصريح ببكائه الدم على تقدير إرادته له مبالغة في حكاية وجده وحزنه، وفي مثل هذا: الإظهار خير من الإضمار، بل هو واجب لأنه لو حذف لم يكن في الكلام دليل على خصوصيته.

ومنه حذف المعلول، كقوله تعالى: {وَانْظُرْ إِلى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ} [1] . وفي قصة مريم: {كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ} [2] أي: فعلنا ما فعلناه من إحياء العزير، وإحياء حماره، وخلق عيسى من غير أب لنجعلهما آية للناس، فالعلة مذكورة، والمعلول مضمر.

ومنه حذف أحد القسمين اللذين يقتضيهما الكلام، كقوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ} [3] . ولم يذكر القسم الآخر الذي تقتضيه أما، إذا وضعها لتفصيل كلام مجمل.

وأقل أقسامها قسمان، ولا ينفكّ عنهما في جميع القرآن إلا في هذا الموضع، وموضع آخر سيأتي ذكره وتقدير قسمها الثاني في هذا المكان: «وأما من لم يتب ولم يؤمن ولم يعمل صالحا، فلا يكون من المفلحين.» ولكنه لما استفيد من القسم الأول بدليل الخطاب أضمر.

والموضع الثاني: في آل عمران، وهو قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ} إلى قوله: {إِلَّا اللَّهُ} [4] ، فهذا أحد القسمين، والقسم الثاني ما بعده وتقديره: «وأما الراسخون في العلم فيقولون آمنّا به» لكن لما كان

(1) سورة البقرة آية 259.

(2) سورة مريم 21.

(3) سورة القصص آية 67.

(4) سورة آل عمران الآية 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت