فهرس الكتاب
والضمير عند النحاة: ما وضع للدلالة على متكلم أو مخاطب أو غائب، نحو:
أنا، وأنت، وهو، سمّي بذلك لخفائه إذ يتوقف معرفة صاحبه على ظاهر نيته.
والمراد الإضمار هنا: حذف جملة من الكلام على شريطة التفسير، أي: بشرط المشيئة والإرادة، نحو: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ} [1] {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى} [2] {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ} [3] . وأمثال ذلك كثيرة، وتقديره: لو شاء الله أن يفعل ذلك لفعل. ومنه قول البحتري:
لو شئت لم تفسد سماحة حاتم ... كرما ولم تهدم مآثر خالد [4]
أي: لو شئت أن لا تفسد هذه، ولا تهدم هذه، لفعلت. واطرد حذف هذا المفعول بين أهل هذا الشأن، حتى صاروا يعدون إظهاره عيا وركاكة في المنطق، إلا في مكان مهم، نحو: {لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ} [5] .
وقول الشاعر:
ولو شئت أن أبكي دما لبكيته ... عليه، ولكن ساحة الصبر أوسع [6]
(1) سورة البقرة آية 20.
(2) سورة الأنعام آية 35.
(3) سورة السجدة آية 13.
(4) من قصيدة يمدح بها الخضر بن أحمد الثعلبي مطلعها:
عجبا لطيف خيالك المتعاهد ... ولوصلك المتقارب المتباعد
ديوانه 422.
(5) سورة الزمر الآية 4.
(6) البيت للخريمي واسمه إسحاق بن حسان من شعراء القرن الثاني للهجرة والبيت من مرثية يرثي بها أبا الهيذام مطلعها:
قضى وطرا منك الحبيب المودع ... وحلّ الذي لا يستطاع فيدفع
شرح الحماسة للتبريزي 10532والأغاني 18/ 113