فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 381

بيت لتناسبهما، ثم قرن السماحة بسباء الخمر للأضياف، بالشجاعة عند منازلة الأعداء، وهما مما كانوا يفخرون بالجمع بينهما، أعني: الكرم والشجاعة.

وهذا جواب أبي الطيب المتنبي لسيف الدولة حين قال له، وقد انتقدت عليك هذين البيتين. يعني قول المتنبي فيه [1] .

وقفت وما في الموت شك لواقف ... كأنك في جفن الردى وهو نائم

تمرّ بك الأبطال كلمى هزيمة ... ووجهك وضّاح وثغرك باسم

كما انتقد على امرئ القيس بيتاه، وذكر هما، فأجاب المتنبي عن بيتي امرئ القيس بما ذكر، وعن بيتي نفسه بأن قال:

لما ذكرت الموت في صدر البيت الأول، أتبعته بذكر الردى في آخره، ليكون أحسن طباقا. ولما كان وجه الجريح المنهزم عبوسا، وعينه باكية، قلت: ووجهك وضاح وثغرك باسم لأجمع بين الأضداد في المعنى، فأعجب ذلك سيف الدولة.

الضرب الثاني: في التفسير.

وهو: تبين الأقسام المجملة تفصيلا، ثم إن كان على الترتيب، فهو الجيد، وإلا فهو الرديء.

مثال الأول: قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً} [2] .

(1) من قصيدة يمدح بها سيف الدولة مطلعها:

على قدر أهل العزم تأنى العزائم ... وتأتي على قدر الكرام المكارم

ديوانه 4/ 122.

(2) سورة الإسراء آية 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت