فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 381

{وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [1] ، فتضمن ذلك رأفة للناس ورحمة إما جلب نفع: كتسخير البحر في الفلك، أو دفع ضرر: كإمساك السماء أن تقع عليهم، فصلها بذلك فقال: {إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ.}

وجميع فواصل القرآن مناسبة لما وليته منه، وليقس على ما ذكرناه ما لم نذكره.

وأما في النظم فيختلف ذلك باختلاف قوى الناظمين وبراعتهم، فمنهم من تضعف مادته، فيحبط، ومنهم من يبرع فيجيد، والحديث عنه ضربان:

أحدهما: مدرك بادئ الرأي سريعا لظهوره.

والثاني ما لا يدرك إلا بنظر، وربما احتاج إلى توقيف، كما أنكر على امرئ القيس قوله [2] :

كأني لم أركب جوادا للذّة ... ولم أتبطّن كاعبا ذات خلخال

ولم أسبأ الزّقّ الرّويّ ولم أقل ... لخيلي كرّي كرّة بعد إجفال

فقيل إن بيتيه لم يلتئم شطراهما، وكان ينبغي أن يكون الشطر الأخير من كل من البيتين على الشطر الأول هكذا:

كأني لم أركب جوادا ولم أقل ... لخيلي كري كرة بعد إجفال

ولم أسبأ الزق الروي للذة ... ولم أتبطن كاعبا ذات خلخال

لأن الركوب بالغارة أنسب منه، بتبطن الكاعب، ولأن سباء الزق بتبطن الكاعب أنسب منه بكرّ الخيل للغارة.

وأجيب عنه: بأنه قرن بين لذة النساء، ولذة الركوب للصيد، فجمع لذتين في

(1) سورة الحج الآية 65.

(2) من قصيدة مطلعها:

ألا عم صباحا أيها الطلل البالي ... وهل يعمهن من كان في العصر الخالي

ديوانه 35، لم أتبطن: لم أجعل بطني عليها، لم أسبأ الزق: لم أشتر الزق المملوء خمرا، إجفال: انهزام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت