فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 381

المتعلم أوثق بكلام العالم المتقن، منه بكلام من لا يعلم إتقانه، وإحاطته بالعلم، ثمّ شرع في ذكر الدين، إلى أن قال: {وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} [1] لما كان كتمان الشهادة أمرا خفيا لاختصاصه بالقلب، وهذا خص بإسناده الإثم إليه، فربما طمع طامع في كتمان الشهادة لخفائها، قال الله تعالى: {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} ثم عقبه بمثله، وهو قوله: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} [2] إشارة إلى أنه تعالى يعلم خفي الامور وظاهرها، فيعاقب على السّيّئ منها، ويثيب على الحسن، فاتقوا الله، ولا تطمعوا في كان الشهادة لخفائها، فإنه لا يخفى عليّ شيء.

ثم لما قال في آخر الآية الأخرى: {فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ} [2]

ختمها بقوله: {وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} أي لا يعجزه من أراد تعذيبه لكمال قدرته، فتحققوا من ذلك وارتدعوا.

وكذا قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً} [3] لما تضمن هذا الكلام لطف القدرة في إحياء الأرض بإنزال الماء، واستدعاء تلك الخضرة [4] بأن فيها نفعا للناس ولطفا بهم، ختمها بما يناسب ما تضمنته، فقال: {إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ} ثم قال: {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [5] ، فتضمن هذا الكلام اختصاصه بذلك، ثم قال: {وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ}

لمناسبته مضمون الكلام، ثم لما كان لا يلزم أن يكون كل غني حميدا لجواز بخله، بيّن تعالى أنه متصف بالجود الموجب للحمد، فقال: {الْحَمِيدِ.}

ثم قال: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ} ،

(1) سورة البقرة آية 283.

(2) سورة البقرة آية 284.

(3) سورة الحج آية 63.

(4) في الأصل الخبرة بدلا من الخضرة وهو تحريف من النساخ.

(5) سورة الحج آية 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت