عظيمان لا سيما على قول من يقول: يجوز إرادة حقيقة اللفظ، ومجازه جميعا منه، وكذلك الأشياء التي أقسم الله بها نحو: {وَالضُّحى} [1] ، {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشى} [2] قيل: المراد القسم بحقائقها لعظم الآيات فيها، وقيل: القسم بخالقها وربها على حذف المضاف، أي: وربّ الضحى، والليل، والشمس، والقمر، فيجوز إرادة المعنيين في القسم، وأنه تعالى أقسم بنفسه، وبعظم آياته الصادرة عن قدرته، فيكون هذا في الحقيقة قسما بذاته وصفته، وكذا قوله تعالى: {عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [3] قيل: هو الشفاعة، وقيل: الوسيلة، وقيل: يجلسه معه على العرش، وقيل غير ذلك، إلى اثني عشر قولا، واللفظ يحتملها، وإرادتها جائزة، واجتماعها ممكن إذ لا مانع من أن الله تعالى يقبل شفاعته حيث يشفع، ويعطيه الوسيلة وهي منزلة في أعلى منازل الجنة، ولهذا قال: إنها لا تنبغي إلا لرجل واحد من بني آدم، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لي الوسيلة، حلّت عليه الشفاعة، ويجلسه معه على العرش على أصل أهل السنة فيه وأنه سرير جوهري، ولا عبرة بما يقوله المبتدعة من لزوم التجسيم إذ لا صيّور له [4] عند التحقيق، وقد حكي عن محمد بن ساقلا أنه قال: لو حلف حالف بالطلاق أن الله تعالى يجلس محمدا صلّى الله عليه وسلّم معه على العرش، لما حنّثته.
واعلم أن هذا القول منه، ليس لأن هذا الإجلاس مقطوع به بل لكونه ممكنا جائز الوقوع والإرادة من اللفظ، وإنما المقطوع به المقام المحمود في الجملة. أما خصوص هذا الإجلاس أو غيره من الأقوال سوى ما تواترت به السنة، أو استفاضت من الشفاعة فلا، وإنما لم يحنثه أبو إسحاق [5] لما ذكرناه من الإمكان، ولكون صحة
(1) سورة الضحى آية 1.
(2) سورة الليل آية 1.
(3) سورة الإسراء آية 79.
(4) الصيور والصائرة: ما يئول إليه الشيء (اللسان مادة صير) .
(5) أبو إسحاق الفزاري هو إبراهيم بن محمد بن الحرث كان خيرا فاضلا غير أنه كثير الغلط في حديثه توفي سنة 188هـ المعارف 224.