فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 381

القسم الثاني في بيان العلوم التي اشتمل القرآن عليها، وينبغي للمفسّر النظر فيها، وصرف العناية فنقول:

العلم من حيث مادته، والعلم من حيث غايته:

أولا: اعلم أن العلم من حيث هو علم، يمكن تقسيمه باعتبارين:

أحدهما: جهة مادته، فيقال: هو إما عقلي محض، كالحساب، والهيئة، والنجوم، والهندسة، والطب، وسائر الرياضيات. أو نقلي محض، كالقرآن والحديث، والتفسير، وأحكام النحو، ومفردات اللغة أو مركب منهما كالفقه، وأصوله. ذكر هذه القسمة الغزالي [1] وغيره، وليست حاصرة لأنها لا تشمل المحسات، ولا الوجدانيات.

والثاني: جهة غايته ومقصوده، فيقال هو إما ديني، أو بدني، أو معاشي،: ما متعلقه وموضوعه الدين على الجملة، أما على التفصيل فمتعلقه، إما على العقائد، وهو: أصول الدين، وإما الأفعال، أعني: أفعال المكلفين، وهو: الفقه، وإما أدلة الفقه وطرقه، وهو: أصول الفقه، وهو واسطة بين العلمين الأولين، يستمد من الأول ويمدّ الثاني.

وأما علم النحو، والتصريف، واللغة، فمواد لهذا العلم، وعلم الخلاف ونحوه من نتائجه.

(1) هو أبو حامد محمد فقيه ومتكلم وفيلسوف وصوفي ومصلح ديني واجتماعي وصاحب رسالة روحية كان لها أثرها في الحياة الإسلامية، ولد بطوس من أعمال خراسان، له مصنفات كثيرة، منها: فضائح الباطنية وفضائل المستظهرية والرد الجميل لإلهية عيسى بصريح الإنجيل، وإحياء علوم الدين، والمنقذ من الضلال وغيرها وتوفي عام 1111م، 505هـ انظر الموسوعة العربية الميسرة ط 1965.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت