عماهم [1] ما أدرك في الآخرة، ولا انهم لم يشكّوا، بل أراد أنهم ما اقتصروا على التهافت في الآخرة، ولا على الشك فيها، بل لم يقنعوا إلا بأعلى مراتب الكفر بها:
وهو الإعراض والعمى عنها بالكلية، فهم لا يتصورونها ولا يعتقدونها موجودة ولا تدركها أفهامهم بنوع إدراك أصلا، كما أن الأعمى لا يدرك المبصرات بنوع من الرؤية أصلا، ولكنه أخبر عن أطوار ضلالهم مترقيا من أدناها إلى أعلاها، وإنما ذكرت هذه النكتة لأن بعض الناس يستشكل وجه هذا الإضراب، فذكرت ما عندي في توجيهه، والله أعلم.
وهو ذكر الشيء مرتين فصاعدا.
وفائدة المفيد منه: تأكيد الأمر وتشييده وتفخيمه وتعظيمه، أو عكس ذلك.
وهو قسمان:
تكرار اللفظ والمعنى جميعا.
وتكرار المعنى دون اللفظ.
وكل منهما مفيد وغير مفيد.
القسم الأول: تكرار اللفظ والمعنى جميعا
وفي المفيد منه فرعان:
الفرع الأول: أن يراد بالمكرر معنى واحد لغرضين مختلفين
، فمنه قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [2] كرر لفظة «إياك» والمراد بالأول: إضافة العبادة إليه، والثانية: إضافة الإعانة.
(1) في الأصل علمهم وهو تحريف من النساخ.
(2) سورة الفاتحة الآية 5.