فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 381

أربابه في القرآن منكرا، كان بعلى، نحو: {أُولَئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ} [1]

ونحو قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ} أضاف الصدقة إلى هؤلاء باللام، وإلى الأربعة بعدهم بفي، حيث قال:

{وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [2] تنبيها على أن هؤلاء أثبت وأرسخ في استحقاق الصدقة لدلالة «في» على الثبوت الوعائي، والاستقرار الظرفي، وتكرير «في» في قوله: «وفي سبيل الله» تنبيه على رجحانه وقوته، فينبغي تحرّي مثل هذه النكت، بحيث لا يجعل بعض هذه الحروف ونحوها في غير موضعه.

وأما ضبط الحروف، فهو إما بسيط: وهو ما كان على حرف واحد، كباء الجر، وكافه، ولامه.

أو مركب: وهو إما ثنائي، نحو: من، وقد، وهل، أو ثلاثي: كعلى وإلى. أو رباعيّ: كحتّى وإلا. أو خماسي: كلكنّ، مشدّدة، وجميعها سمي حرفا.

ومعاني أكثرها ظاهر. والمشكل منها ينبه النحاة عليه، إلا أنّا نذكر منها نكتة مهمة، وهي: أن «بل» معناها الإضراب عن الأول، وإثبات الثاني، ثم قد يكون الإضراب عن النسبة الخبرية أصلا بحيث تصير ملغاة نحو: «قام زيد بل عمرو» و «أنت طالق طلقة بل طلقتين» فيكون المضرب عنه لاغيا، مرجوحا عنه، خاليا من النسبة الخبرية أصلا، فيقتضي ذلك الإخبار بقيام عمرو، وإيقاع طلقتين فقط.

وقد يكون الإضراب لا عن أصل النسبة، بل عن الاقتصار عليها إلى ما هو أبلغ منها.

كقوله تعالى: {بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا. بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ} [3] فإنه لم يرد أن

(1) سورة البقرة الآية 5.

(2) سورة التوبة الآية 60.

(3) سورة النمل آية 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت