غافلا، نحو: «أبخلت الرجل وأجبنته» إذا صادفته بخيلا أو جبانا، لا أنّا خلقنا فيه الغفلة، إذ لو كان المعنى ذلك، لقيل: أغفلنا قلبه عن ذكرنا فاتبع هواه، وهذا ضعيف:
أما أولا: فلأن هذا التأويل إنما أنشأه المعتزلة لئلا يلزمهم الإيمان بالقدر، وذكره الزمخشري [1] ، وقال: «قد قطع الله توهم المجبرة بقوله: «واتبع هواه» .
قال بعض أهل السنة: ونحن نقول: قد قطع الله وهم المعتزلة بقوله: {أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ} [2] {وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ} [3] و {طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ} [4] وأمثال ذلك.
وأما ثانيا: فلأن هذا ليس من أفعال المطاوعة، حتى يشبّه «بكسرته فانكسر» ، وإنما معنى الكلام: لا تطع من جمعنا له، واجتمع له الإغفال، واتباع هواه، أي:
لا تطع الكافرين الذين هذه صفتهم.
وأيضا، فإنه ليس المقصود بيان أن اتباع الهوى من مسببات الأفعال، بل يقال إن الضلال بفعل من الله: وهو الإغفال، وفعل من العبد: وهو اتباع الهوى، وهذا ما يقوله أهل السنة.
وأما حرف الجر، فنحو قوله تعالى: {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [5] فعلى للاستعلاء، وفي للظرفية، فشبه المهدي بالمستعلي لاستعلائه حالا ومآلا. والضال بالمغمور المغموس في ظلمة، أو المظروف في الجبّة، ولهذا قال بنو يعقوب له: {إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ} [6] . وكذلك حيث أضيف الهدى إلى
(1) الكشاف 2/ 561، وفي الأصل وهم المجبرة
(2) سورة الكهف آية 28.
(3) سورة الجاثية آية 23
(4) سورة التوبة آية 93
(5) سورة سبأ آية 24
(6) سورة يوسف آية 95وهي: قالوا تالله إنك لفي صلالك القديم.