فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 381

اقتضى حصر العزة في الكاثر بالرجال والأهل، أي: لا عزة لمن لا رهط له، أو لمن قل رهطه، وعلى هذا فقس، فإنه مطرد.

فإن قلت: لم يطّرد في نحو: «إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم» [1]

الآية، ونحو: «إنما الأعمال بالنيّات» و «إنما الربا في النسيئة» لثبوته في التفاضل.

قلت: أما الآية، فالمراد بها: إنّما المؤمنون الكاملون بالإيمان، فيستقيم الحصر إذن.

وأما الثانية: فليس عدم الاطراد فيها راجعا إلى اقتضاء «إنما» الحصر، لا عدمه، بل إلى تخصيص عموم الواقع بعدها بتخصيص ما.

واعلم أن خبر الجملة الاسمية الواقعة بعد «إنما» إذا كان جارا ومجرورا متعلقا بالخبر الحقيقي محذوفا، فيختلف في الحكم للاختلاف في تقديره، كهذه الصورة، إذ بعضهم يجعل تقدير «إنما الأعمال» صحيحة بالنيات، وبعضهم كاملة بالنيات، فيكون الخلاف على القول بالحصر في جهته لا في حقيقته، فتنبه لهذا.

وحكمه ما سبق في النفي: وهو أن الواقع بعد حرف الاستفهام إن كان الفعل فهو المستفهم عنه، المشكوك في وجوده نحو: «أركب الأمير؟» فالمركوب هو المشكوك فيه، وإن كان الاسم، فالسؤال عنه، والشك في تعيين الفاعل، وكذا الكلام في المستقبل، واسم الفاعل نحو: «أتفعل هذا؟» و «أأنت تفعل هذا؟» و «أضارب أنت زيدا؟» و «أأنت ضارب زيدا؟» .

ثم إن للاستفهام معاني:

أحدهما: الاستعلام، وهو الأصل كما سبق.

الثاني: التأسيس، نحو: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسى؟} [2] لأنه تعالى لم يكن مستفهما، ولا منكرا عليه، ولكنه رآه خائفا، فآنسه وحقق عنده أنّ ما في يده عصا ليتحقق حصول المعجز عند قلبها حية، وبهذا المعنى قد سمي استفهام التقرير.

(1) سورة الانفال آية 2

(2) سورة طه آية 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت