فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 381

وعن الثاني: أن ذلك لقرينة، والكلام مع تجردها عنها.

وعن الثالث: بأنا لا نسلم أن «ما» الكافة لإن، هي النافية إذ أقسام «ما» كثيرة، فتخصيص النافية منها بهذا المكان تحكم. ثم إن «ما» هذه هي الكافة، لأخوات إن وهي: «كأن وليت ولعل ولكن» في قولنا «كأنما زيد أسد» «ولكنما عمرو قائم» ولو جعلت فيهن نافية، لفسد المعنى، سلمناه، لكن لا نسلم اقتضاء هما مركبين ما اقتضياه مفردين، بدليل «لولا» ، فإن تركيبها أزال مقتضى مفرديها، فعلى هذا هي: لإثبات المذكور إثباتا مؤكدا فقط.

الثاني: معنى الحصر فيها على القول به: إنها إن وليتها جملة اسمية اقتضت انحصار المبتدأ في الخبر، نحو «إنما زيد قائم» فزيد منحصر في كيفية القيام، وليس على كيفية سواه.

وإن وليت جملة فعلية، اقتضت انحصار الفعل في الفاعل، نحو «إنما قام زيد» فالقيام منحصر في زيد، أي: لم يقم غيره، ومن أمثلتها: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [1]

فالمؤمنون منحصرون في الأخوة، بمعنى: أنه لا عداوة بينهم في وضع الشرع أصلا.

{قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [2] اقتضى انحصار ذاته في الإلهية والوحدانية بمعنى:

أنه لم يجب وجوده إلا لأنه إله واحد، لا للحوق تعدد ولا لغير الإلهية، {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ} [3] اقتضى حصره صلّى الله عليه وسلّم في البشرية، بمعنى: أنه ليس ملكا، ولا جنا، ولا شيئا من غير نوع البشر.

وإنما العزّة للكاثر [4]

(1) سورة الحجرات آية 10.

(2) سورة الأنعام آية 19.

(3) سورة فصلت آية 6.

(4) هذا عجز بيت وصدره: فلست بالأكثر منهم حصى.

وذلك من قصيدة للأعشى مطلعها:

شاقك من قتلة أطلاها ... بالشط فالوتر إلى حاجر

الخزانة 3/ 489وفي الأصل «وإنما العزة في الكاثر» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت