فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 381

والكلام في المستقبل كالماضي نحو «ما أضرب زيدا، أو ما أنا أضرب زيدا، وما أنا ضارب زيدا» وأما إذا كان الكلام عاما، فإن تقدم حرف النفي أداة العموم سمي:

سلب العموم، وإن تأخر عنها، سمي: عموم السلب. مثال الأول «ما كل كذا فعلته» فقد سلبت عموم فعلك لكذا، وهذا لا يناقضه إثبات الخاص نحو «بل فعلت بعضه» .

ومثال الثاني: كل كذا ما فعلته» فقد عممت سلب فعلك له، فيناقضه إثبات الخاص، نحو: بل فعلت بعضه، وهو تناقض، كقولك «كل العلم لم أعلم منه شيئا» أو لم أعلمه، بل علمت بعضه، وقول أبي النجم:

قد أصبحت أم الخيار تدّعي ... عليّ ذنبا كلّه لم أصنع [1]

يوضح ذلك بأنك إن نصبت (كلّه) اقتضى سلب عموم صنيع الذنب، أي:

فعلت بعضه، لا كله لوقوع كلّ مفعولا، وعدم الابتداء في التقدير [2] ، وإن رفعته، اقتضى عموم سلب صنيع الذنب، أي: أني لم أصنع منه شيئا، لوقوع (كلّ) مبتدأ إذ شأن حرف السلب، سلب ما بعده عما قبله، أو سلب ما قبله عما بعده.

ومنها: إنما، والكلام فيها في أمرين.

أحدهما: أنها تقتضي الحصر عند الأكثرين، وخالف قوم:

احتج الأولون بفهم ابن عباس في انحصار الربا في النسيئة من قوله صلّى الله عليه وسلّم «إنما الربا في النسيئة» [3] وبأن المفهوم لغة من «إنما في الدار زيد» أن ليس فيها سواه وبأن إنّ للإثبات ولا للنفي، فاقتضيا مجتمعين ما اقتضيا منفردين، وليس مقتضى ذلك نفي المذكور، وإثبات ما عداه إجماعا، فتعين عكسه، وهو المراد بالحصر.

وأجيب عن الأول: بأن ابن عباس فهم الحصر من استصحاب النفي الأصلي، لا من «إنما» ولو لم يكن إلا احتمال ذلك، لقدح في الدعوى.

(1) وهو من أرجوزة لأبي النجم العجلي وانظر الكتاب 1/ 44، وفي الأصل: قد جعلت أم الخيار تدعى.

(2) في الأصل: بعدم في التقدير وهو تحريف من الناسخ.

(3) حديث مروي عن أسامة بن زيد، صحيح مسلم 5/ 50ط صبيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت