والمكرر هو أيضا «ق وس، وس ق» .
وأما الرباعي: نحو: دحرج. فتراكيبه بالقسمة تقريبا ستة عشر لأن كل حرف من حروفه: إما أن يقع أوّلا أو ثانيا أو ثالثا أو رابعا، ويكون المكرر منه أربعة، والباقي اثني عشر. والظاهر أن المستعمل منه أقل من تراكيبه الممكنة خمسا وعشرين، مكررها خمسة، وباقيها عشرون، وليس المدعى اطراد هذا التصرف في تراكيب جميع ألفاظ اللغة، بل في بعضها، والله أعلم.
وليس نظرنا فيها من حيث ينظر النحاة من اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في الإعراب، وإيجاز الإسم بالحرف، بل من حيث ينظر أهل المعاني
أما حروف العطف، فكقوله تعالى: {قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ. مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ. مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ. ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ. ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ. ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ} [1] عطف التقدير وهو: جعله على ما تقتضيه الحكمة من الامتداد والعرض والكيف والكم على الخلق، الذي هو الإنشاء بالفاء التعقيبية لأنه عقبه لا يتأخر عنه.
وعطف يسّره السبيل على التقدير بثم أيضا للتراخي بينهما. وعطف الإقبار على الإماتة بالفاء لأنه عقبها من غير تراخ، كتراخي غيره، وعطف الانتشار على الإقبار بثم للتراخي بينها وهو ما بين الموت والبعث. وهذا هو الأصل في العطف: أن يكون في كل موضع بالأداة اللائقة بها، فإن وجد مخالفا، وجب تأويله حتى يوافق.
قال ابن الأثير [2] : وقد يشتبه ما يعطف بالواو بما يعطف بالفاء، فيوقع في الخطأ وذلك أن فعل المطاوعة لا يعطف عليه إلا بالفاء، نحو: كسرته فانكسر. وقد تشتبه بعض الأفعال بفعل المطاوعة، وليس به، فيجب عطفه بالواو، كقوله تعالى:
{وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} [3] فمعنى أغفلنا قلبه: صادفناه
(1) سورة عبس آية 2217.
(2) الجامع الكبير ص 202، المثل السائر 2/ 239.
(3) سورة الكهف آية 28.