{رَبَّ الْعَالَمِينَ. الَّذِي خَلَقَنِي} » [1] إلى قوله {يَوْمَ الدِّينِ} [2] ثم تخلص إلى دعائه بقوله {رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} [3] إلى قوله: {يَوْمَ يُبْعَثُونَ} [4] ثم تخلص إلى وعظهم وتحذيرهم شدة ذلك اليوم بقوله: {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [5]
ثم إن القرآن مشتمل على أمر، ونهي، وخبر، ووعد، ووعيد. وتراه يذكر بعض هذه الأنواع بعد بعض، ويخرج من بعضها إلى بعض، وذلك إما بتخلص أو اقتضاب، وأيا ما كان بطل قول الغانمي، وما أظنه كان حين قال هذا القول إلا نائما، والله أعلم.
وأعلى مراتب هذا النوع وأحسنها، تضمين الكلام، نظما أو نثرا، المعنى المقصود به، كما يفعله الشيخ أبو الفرج بن الجوزي في خطب كتبه، وكما حكي: أن ناقة على عهد المأمون ولدت شخص آدمي، فأمر بعض كتابه أن يكتب بذلك إلى البلاد فكتب: الحمد لله خالق الأنام في بطون الأنعام وذلك لأن افتتاح الكلام أول ما يقرع السمع، فإذا كان حسنا، توفرت الدواعي على سماع تمامه، وإلا أحجمت ومجّته الأسماع، ولا يقع منها موقعا، ولا يجد في النفوس موضعا.
وقد افتتح الله تعالى بعض سور كتابه بالحروف المقطعة ليقرع أسماع الكفار شيء بديع لم يعتادوه، فينصتوا لما بعده، فينبغي للشاعر إن كان مادحا أن يفتتح شعره، إما بنفس المدح، كقوله:
(1) سورة الشعراء آية 77، 78.
(2) سورة الشعراء آية 82.
(3) سورة الشعراء آية 83.
(4) سورة الشعراء آية 87.
(5) سورة الشعراء آية 88و 89.