ثم ركب للصيد بقوله:
وقد أغتدي والطير في وكناتها
إلى أن فرغ منه ثم قال:
أحار ترى برقا كأن وميضه [1]
إلى آخره، وبه ختم القصيدة، وكل ذلك اقتضاب.
ثم الاقتضاب ضربان:
أحدهما: فصل الخطاب، وهو قولهم: أما بعد، وهو عند بعضهم أحسن من التخلص لما فيه من التنبيه على الفرق بين المعنى الذي انتقل عنه، والمعنى الذي انتقل إليه.
والثاني: ما عداه، كقوله تعالى، بعد ذكر جماعة من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام: {هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ} [2] إلى أن فرغ من صفة أهل الجنة، ثم قال: {هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ} [3] وهذا كما تحدث صاحبك، ثم تقول له، هذا مضى، وأما كذا وكذا، وتسوق له الحديث. وقد ذهب أبو العلاء محمد بن غانم الغانمي [4] إلى أن القرآن خال من الاقتضاب والتخلص، وهو باطل.
أما في الاقتضاب، فلما ذكرنا من وقوعه، وهو فيه كثير جدا.
وأما في التخلص، فلما نذكره، وهو قول إبراهيم صلّى الله عليه وسلّم لقومه « {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا}
(1) أثبتنا رواية الديوان في النص ديوانه 24.
وفي الأصل: أصاح تومى برقا أريك وميضه.
(2) سورة ص آية 49.
(3) سورة ص آية 55.
(4) الغانمي نسبة إلى جده غانم، وهو من أفاضل عصره، ومن مداحي نظام الملك، انظر دمية القصر للباخرزي ص 176.