شكاة، أو سبات، أو مرض، أو غير ذلك يمنعه من ذكره فيدوم التردد، وتحتل لدوامه بلاغة الكلام المطلوب.
والجواب عن الثاني: أن عدم اتساع الزمن لتخيير المتكلم ممنوع، لجواز الاعتراض أو سرعة الخاطر المقتضي للاعتراض، وكون اللفظ ترجمان المعنى النفسي مسلم، لكن لم قلت إن العدول عن ذلك المعنى المتصور في النفس إلى غيره محال، وظاهر أنه ليس كذلك لجواز أن يقوم بنفسه معنى يريد الإخبار به على فقه، فيخطر له أن عليه فيه ضررا فيعدل إلى غيره مما لا يرى أن عليه فيه ضررا. مثاله: لو دخل رجل دار قوم، فأخذ درّة، ثم خرج، فسألوه، ما أخذت من دارنا؟ فعزم على أن يصدق، ويقول:
أخذت درة، فخطر له قبل تمام لفظة «أخذت» أنه إن أعرف بأخذ الدرة، ربما توجه عليه القطع، فعدل إلى الاعتراف مما لا قطع فيه، فقال: أخذت بيضة، أو حبلا، أو إبرة، أو درهمين، أو ثمن دينار، ونحو ذلك. ومن نظر إلى اصطلاح العرب بعين التحقيق، علم أن لهم فهما أبلغ من هذا التدقيق، ولهذا قال بعض العلماء: يشترط لصحة الاستثناء أن تنويه قبل تكميل المستثنى منه، وكذلك سائر التوابع كالشرط الملحق، والعطف المعتبر ونحوه، يشترط نيته قبل تكميل متبرعه.
ولقائل أن يقول: كما أن تقديم المفعول يفيد اختصاصه، والمنع من العدول عنه بتأخيره، كذلك الفعل، فإنه يجوز أن يعدل عن «ضربت زيدا» إلى «ضربت عمرا» ، كذلك يجوز أن يعدل عن «زيدا ضربت» إلى زيدا أكرمت». وهذا يحتاج إلى جواب واضح في هذا المكان، لأنه قاعدة كلية في الباب، وقد يستشكله بعض ذوي الألباب والله أعلم.
، نحو: «قائم زيد» إذا كان الأهم الإخبار بقيامه.
فلو قيل: «زيد قائم» لحصل التردد للسامع ما لم يسمع لفظ قائم فيما بخير به عن زيد.
هل هو جالس أو قاعد أو غير ذلك، وكان المتكلم بالخيار فيما يخبر به من ذلك.
ويعدل إليه كما تقدم في «ضربت زيدا» ومن هذا قوله تعالى: {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ} [1] ففي تقديم الخبر: وهو مانعتهم إخبار بأمرين مهمين:
(1) سورة الحشر آية 2.