والحق أن مراتب الاستعارة: عليا، ووسطى، وسفلى، وهذه الأمثلة التي ذكرها وعابها، كلها وسطى، وجعل ابن سنان الخفاجي [1] من جملتها بيت امرئ القيس:
فقلت له لما تمطّى بصلبه البيت [2]
وقال: ليس من الاستعارة الجيدة ولا الرديئة، بل هو وسط.
وهو وهم قبيح، بل هو من الرتبة العليا، وما ذكره ابن سنان في توجيه دعواه ضعيف لا يستحق أن يذكر [3] ، والله أعلم.
وفيه أبحاث:
الأول: في اشتقاقهما، أما الكناية فهي من كنيت الشيء أكنيه، إذا ستره بغيره، ومنه كنية الشخص، كأبي محمد، وأبي زيد لأنّك سترت اسمه الأصلي بهذا اللفظ الذي سميته كنية، وقال بعضهم أصلها «كنانة» بنونين لأنها من «الكنّ» وهو الستر.
وأما التعريض، فيجوز اشتقاقه من أصلين: أحدهما: عرض الحائط أو نحوه، بحيث لا يرى شخصه، والثاني: من قولك، عرضت الشيء أو نفسي على فلان، كأن من تعرض بشيء لغيره، قد عرضه عليه ليقبله أو يفهمه.
والتعريض نوع من الكناية لأن في اشتقاقه معنى الستر
الثاني: في تعريفهما، وهو مأخوذ من معنى اشتقاقهما
(1) سر الفصاحة 138
(2) والشطرة الثانية من البيت وأردف أعجازا وناء بكلكل ديوانه ص 65
(3) سرّ الفصاحة ص 139