نحو: {اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} [1] وقمت أنا وزيد.
والنحاة اختلفوا في وجوبه إذا عطف عليه ظاهر من جهة العربية.
فمن أوجبه قال: لأنه بدونه، كالعطف على بعض اللفظ.
ومن أجازه احتج بوقوعه في كلامهم كثيرا.
أما من جهة الصناعة التي نحن فيها، فالتوكيد أولى لأنه أبلغ، كقوله تعالى:
{إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ} [2] فتأكيد السحرة ضمير أنفسهم في الإلقاء دون ضمير موسى، حيث لم يقولوا «وإما أن تلقي أنت» دليل على أنهم أحبوا التقدم في الإلقاء لعلمهم بأنهم يأتون بسحر عظيم تتقرر عظمته في أذهان الحاضرين، فلا يرفعها ما يأتي بعدها على زعمهم، وإنما ابتدءوا بموسى عليه السلام فعرضوا عليه البداءة بالإلقاء على عادة العلماء والصناع في تأدبهم مع قرنائهم، وأهل الفضل عليهم، أو على جهة إظهار القوة والإنصاف.
فإن قلت: لم لم تؤكد في قوله «إما أن نكون، وإما أن تكون أول من ألقى» ؟
قلت: استغناء عن التأكيد بالتصريح بالأولية.
وكقوله تعالى لموسى عليه السلام: {لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى} [3] فإنه أبلغ في نفي الخوف عنه، وإثبات الاستعلاء عليهم من ستة أوجه:
أحدها: أنه استأنف إخباره بالعلو، ولم يجعله علّة لانتفاء الخوف، فيقل لأنك أنت الأعلى، بل نفى عنه الخوف، وأثبت له الاستعلاء مطلقا، وهذا يشبه ما ذكره
(1) سورة البقرة آية 35.
(2) سورة الأعراف آية 115.
(3) سورة طه آية 68.