لمجرد ابتذال العامة خطأ، لكونه ليس محرفا عن وضعه ولا مستقبحا كقول المتنبي [1] :
وقلقلت بالهمّ الذي قلقل الحشا ... قلاقل عيس كلهنّ قلاقل [2]
فإن قلت: لم يكن هذا لما ذكرتم من ابتذالهم لهذا اللفظ، بل لثقل تكرار لفظ مرارا من مادة واحدة. قلت: هو باطل بقول الأعشى:
وقد غدوت إلى الحانوت يتبعني ... شاو مشلّ شلول شلشل شول [3]
إذ هو تكرار لفظ مادته واحدة، وهو من أفصح الألفاظ وأعدلها، ولكنه ليس بمبتذل إذ الشلشل: الخفيف الروح، ولا يكاد يعرفه إلا خواص أهل اللغة، وكقوله أيضا: أعني أبا الطيب [4] :
وملمومة سيفيّة ربعيّة ... يصيح الحصا فيها صياح اللقالق
(1) في الأصل: لكونه محرفا عن وضعه ولا مستحقا. وهو غير مستقيم.
(2) هذا البيت من قصيدة مطلعها:
قفا تريا ودقي فهاتا المخايل ... ولا تخشيا خلفا لما أنا قائل
وقلقل: حرك. الحشا: ما في داخل الجوف. العيس: الناقة الخفيفة. ديوانه ص 28ط لجنة التأليف.
(3) رجل شول: أي خفيف في العمل. شلشل: المحكم. اللسان مادة شول من قصيدة مطلعها:
ودع هريرة إن الركب مرتحل ... وهل تطيق وداعا أيها الرجل؟
ديوانه 6.
(4) هذا البيت من قصيدة يمدح بها سيف الدولة مطلعها:
تذكرت ما بين العذيب وبارق ... مجر عوالينا ومجرى السوابق
اللقالق: جمع لقلق: وهو طائر كبير يسكن العراق. سيفية ربعية: الكتبية المنسوبة إلى سيف الدولة، وإلى ربيعة قبيلة سيف الدولة. الديوان 2/ 325.