العاشر: الإشارة إلى تقبيح الفعل في غير مظنته تحميقا لفاعله، كقول الراجز [1] :
أطربا وأنت قنسريّ
والدهر بالإنسان دواريّ
أفنى القرون وهو قعسريّ
وقول الشاعر:
كم قلت للنفس الملومة أقصري ... شيب وعيث كيف يجتمعان؟
ولنقتصر من أنواعه على هذا، فإن فيها كثرة.
، وهي بحسب الاستقراء عشرة:
الأول: تقديم الكل على جزئياته
نحو: «خلق الله الإنسان وبعث منه الأنبياء» .
الثاني: تقديم الدليل على المدلول
، كقولهم: «البعرة تدل على البعير» إذ المدلول تابع للدليل، من حيث الاستدلال، وإن كان متبوعا له من حيث الوجود.
الثالث: تقديم المتبوعات
، كالموصوف، والمبدل منه، والمؤكد، والمعطوف عليه، على توابعها لعدم استقلالها بدونها.
الرابع: تقديم الناقص، كالموصول، على تمامه
، إذ التتمة فرع الأصل.
الخامس: تقديم الفاعل على المفعولات
لأنها آثار، وهو مؤثر، ولقائل أن يقول الأثر دليل المؤثر، وقد قدمتم في القسم الثاني أنه ينبغي تقديم الدليل، وهذا تناقض؟
ويمكن الجواب: بأن تقديم الدليل من حيث الاستدلال، لا من حيث الوجود والتحقيق، ومع اختلاف جهة التقديمين فلا تناقض.
السادس: تقديم الظاهر على ضميره
، نحو: «ضرب زيد غلامه» إذ الضمير تابع له لعدم استقلاله بدونه.
(1) هو العجاج، وهي من أرجوزة طويلة للعجاج. انظر أراجيز العرب للبكري والخصائص 3/ 104.