فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 381

الله إغراء أو اتبعوا صبغة الله، أي: دينه، ووعد الله، أي: ارتقبوا وعد الله بغلبة الروم، وفتح المؤمنين، وفطرة الله، أي: الزموا [1] دين الله، وكل هذا تفخيم لهذه الجمل بتعقبها بهذه المصادر.

وكما يوصف رجل بعلم أو زهد، أو عمل، أو غير ذلك من الفضائل، فيقال:

عطاء الله.

مثال الثاني: عكس هذا المثال: أن يوصف رجل بصفة ذم من زنا، أو شرب، أو زندقة، ونحوها من الرذائل، فيقال: صنع الشيطان المضل، الفتان، الذي يخلب الألباب، ويوقع في أسباب العذاب.

النوع الحادي عشر: في وضع الظاهر موضع الضمير تعظيما أو تحقيرا

فالأول كقوله تعالى: {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ} [2] ولم يقل بما أخلفوه تنبيها على تعظيم حربهم بإخلافهم وعد الإله العظيم.

وكقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ. قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ} [3]

لم يقل: ثم ينشئ تنبيها على عظيم قدرته، واحتجاجا عليهم بأنه من فعل الله، فهو لا بد أفعل للإعادة [4] ، وأظهر اسمه عند ذكرها لأن الإظهار أدل من الإضمار.

ونحوه: «جاءنا بنو تميم يوفضون، وابتدروا نحونا يركضون، وتناجد [5] بنو تميم علينا بحملة، فلذنا بالفرار وولينا الأدبار» ولم يقل: تناجدوا تنبيها على شجاعتهم، وصعوبة ممارستهم.

(1) في الأصل: الزم دين الله، وهو لا يتمشى مع السياق.

(2) سورة التوبة آية 77.

(3) سورة العنكبوت آية 19، 20.

(4) في الأصل: بأن من فعل الله لا بد أفعل الإعادة، وصحة التركيب ما أثبتناه.

(5) يوفضون: يسرعون. وتناجد: تعاون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت