الله إغراء أو اتبعوا صبغة الله، أي: دينه، ووعد الله، أي: ارتقبوا وعد الله بغلبة الروم، وفتح المؤمنين، وفطرة الله، أي: الزموا [1] دين الله، وكل هذا تفخيم لهذه الجمل بتعقبها بهذه المصادر.
وكما يوصف رجل بعلم أو زهد، أو عمل، أو غير ذلك من الفضائل، فيقال:
عطاء الله.
مثال الثاني: عكس هذا المثال: أن يوصف رجل بصفة ذم من زنا، أو شرب، أو زندقة، ونحوها من الرذائل، فيقال: صنع الشيطان المضل، الفتان، الذي يخلب الألباب، ويوقع في أسباب العذاب.
فالأول كقوله تعالى: {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ} [2] ولم يقل بما أخلفوه تنبيها على تعظيم حربهم بإخلافهم وعد الإله العظيم.
وكقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ. قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ} [3]
لم يقل: ثم ينشئ تنبيها على عظيم قدرته، واحتجاجا عليهم بأنه من فعل الله، فهو لا بد أفعل للإعادة [4] ، وأظهر اسمه عند ذكرها لأن الإظهار أدل من الإضمار.
ونحوه: «جاءنا بنو تميم يوفضون، وابتدروا نحونا يركضون، وتناجد [5] بنو تميم علينا بحملة، فلذنا بالفرار وولينا الأدبار» ولم يقل: تناجدوا تنبيها على شجاعتهم، وصعوبة ممارستهم.
(1) في الأصل: الزم دين الله، وهو لا يتمشى مع السياق.
(2) سورة التوبة آية 77.
(3) سورة العنكبوت آية 19، 20.
(4) في الأصل: بأن من فعل الله لا بد أفعل الإعادة، وصحة التركيب ما أثبتناه.
(5) يوفضون: يسرعون. وتناجد: تعاون.