وأما أيام العرب ففي كتب التواريخ، فمنها مختص بها، ومنها مشترك تذكر فيه وغيرها، والله أعلم.
لتكون نتائج أفكارهم المتفاوتة بين عينيه يأخذ منها ويترك، وقد يقدح له من نظره فيما سبق إليه ما لم يسبق إليه، وهذا مجرّب، وبهذا استدلّ الحنابلة على أفضلية إمامهم لأنه تأخر عن الأئمة، ونظر في أقوالهم، فاختار بمقتضى الدليل زبدها، وألقى ريبها، وليس هذا مختصا بمؤلف الكلام، بل بكل من يحاول التقدم في علم، ولهذا شرط في المجتهد في الفقه معرفته بالخلاف والإجماع.
النوع الخامس: معرفة الأحكام السلطانية من إمارة وإمامة وقضاء ونحوه
مما تستمدّ من القواعد الشرعية إذ قد يحتاج الكاتب إلى إنشاء ذلك، كعهد إمام، وتولية قاض، أو عزله، أو استعطاف بغاة، أو استمالة خوارج، وليس الغرض من ذلك يخص أحكام الفقه، وإلا لاكتفى بإيفاد كتاب من كتبه، أو المقصود منه في الواقعة بل ما يتضمن الترغيب والترهيب، ونحوهما من أحكام السياسة مشتملا على ما يحتاج إليه فيه من أحكام الفروع.
النوع السادس والسابع: حفظ الكتاب وجملة صالحة من السنة
ليستعمل ذلك في غضون كلامه تضمينا، وتمليحا، واستشهادا كما فعل ابن نباتة [1] في خطبه، فإن لذلك رونقا عظيما على الكلام، ويتسلط الإنسان بالنظر في عجائب ما اشتملا عليه من الفصاحة على استخراج فوائد جمة، والله أعلم.
(1) هو أبو يحيى عبد الرحيم بن محمد بن إسماعيل بن نباتة ت 374هـ. اجتمع مع أبي الطيب المتنبي في خدمة سيف الدولة وكان إماما في علوم الأدب مشهورا بالخطابة.