«هذا أوان الشد فاشتدي زيم.
قد لفّها الليل بسوّاق حطم.
قد لفّها الليل بعصلبيّ [1] .
وقول بعضهم: قد أنصف الفاره من راماها.
وقوله: شنشنة أعرفها من أخزم [2] .
أو إلى تشبيه يوم ما ببعض أيامهم كقول أبي تمام:
فبين أيامك اللاتي نصرت بها ... وبين أيام بدر أقرب النسب [3]
وقول البحتري:
يوما يعود به صفّون والجمل [4]
وهذه من أيام العرب في الإسلام، فإن لم يكن عنده علم من ذلك، بطلت صناعته، أو ضعفت، وخلت من محاسن تضمين ذلك وعريت.
وقد صنف في الأمثال أبو عبيد والصابي [5] وغيرهما، وأجمع ما رأيته في ذلك كتاب الأمثال للميداني [6] .
(1) زيم: فرس، وحطم: عنيف، والعصلبي: الشديد الخلق، وقد تمثّل به الحجاج في قتل الخوارج، يضرب للرجل يؤمر بالجد في أمره. المستقصى في أمثال العرب للزمخشري 2/ 385ط، مجمع الأمثال للميداني 2/ 391، واللسان مادة حطم، وتهذيب مجمع الأمثال 564.
(2) الشنشنة: الطبيعة والعادة، يضرب في قرب الشبه. مجمع الأمثال 1/ 361.
(3) في الأصل: ما بين وقعاتك اللاتي نصرت بها، وبين وقعة بدر أقرب النسب. من قصيدة يمدح فيها المعتصم بالله ويذكر فتح عمورية ومطلعها:
السيف أصدق أنباء من الكتب ... في حدّه الحدّ بين الجدّ واللعب
ديوانه 1/ 72شرح التبريزي.
(4) من قصيدة يمدح بها أبا سعيد محمد بن يوسف الصامتي والشطر الأول من البيت: «تغنموا السلم إن الحرب توعدكم» ديوانه 3/ 176.
(5) هو أبو إسحاق إبراهيم بن هلال بن زهرون الحراني الأصل توفى سنة 384هـ.
(6) الميداني: هو أبو الفضل أحمد بن محمد بن أحمد الميداني النيسابوري ت 518هـ بنيسابور. والميداني نسبة إلى ميدان: محلة في نيسابور، وله كتاب مجمع الأمثال وهو فريد في بابه.