فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 381

حادثة، فيصير كالعلامة، أو الشاهد على ما في معناه، كما تقدم من قول النعمان [1] :

«تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه» .

وقول صخر بن عمرو بن الشريد [2] :

وقد حيل بين العير والنزوان يضرب مثلا للأمر يمنع منه مانع.

وقول الزباء:

تمرّد مارد وعزّ الأبلق [3]

تعني حصنين أرادت فتحهما، فامتنعا عليها، فضرب مثلا لكل ممتنع.

وإنما صار إيراد المثل مفيدا بالنظر إلى أسبابه التي ورد عليها، وإلا فقد يكون حقيقة غير مفيدة في غير موضع لفظه، كقولنا في هذا المثل، أعني مثل: «منع الحمار من إتيان الأتان» .

وقولهم: «إن يبغ عليك قومك لا يبغ عليك القمر، فإن القمر لا يبغي، ولكن له قصة مشهورة [4] باعتبارها أفاد.

وأما أيامهم، فهي: أوقاتهم ووقائعهم التي وقعت بينهم من حرب وصلح، وذم ومدح، وعار وفخر، فقد يحتاج مؤلف الكلام إلى ضرب مثل، كقول الحجاج في خطبته:

(1) انظر ترجمته ص 43من هذا الكتاب.

(2) انظر ترجمته ص 43من هذا الكتاب وصدر البيت: أهم بأمر الحزم لو أستطيعه.

(3) مارد حصن دومة الجندل، والأبلق حصن للسموءل قصدتهما الزباء ملكة الجزيرة فلم تقدر عليهما فقالت ذلك، يضرب لكل ما يعز ويمتنع على طالبه.

تهذيب مجمع الأمثال للميداني 87ط حجازي.

(4) ذكر المفضل الضبي القصة فقال: إنه بلغنا أن بني ثعلبة بن سعد بن ضبة في الجاهلية تراهنوا على الشمس والقمر ليلة أربع عشرة من الشهر، فقالت طائفة: تطلع الشمس والقمر يرى. وقالت طائفة: يغيب القمر قبل أن تطلع الشمس، فتراضوا برجل جعلوه بينهم حكما، فقال واحد منهم: إن قومي يبغون عليّ، فقال له الحكم «إن يبغ عليك قومك، لا يبغ عليك القمر» فذهبت مثلا مجمع الأمثال للميداني 1/ 30

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت