وبذكر الجملة، وتسمى: ضمير الشأن والقصة، نحو: {إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [1] و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [2] .
ومنه الاستثناء العددي، نحو: {فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ} [3] تعظيما لشأنه، والأمر الذي صبر عليه، ليكون أبلغ في تسلية النبي صلّى الله عليه وسلّم، ثم فسر حقيقة مقدار لبثه بقوله «إلا خمسين عاما» ولو قال ابتداء: فلبث فيهم تسعمائة وخمسين عاما، لم يكن كالأول في تحصيل الفائدة المذكورة.
أما الإبهام بدون تفسيرها، فكثير نحو: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [4] فالتي صفة موصوف محذوف لا تعلم حقيقته أهي الطريقة، أو الحالة، أو الملّة، أو الجنة؟ إلا أن المعنى مفهوم من حيث الجملة إذ معناه: يهدي إلى الخير والرشاد، كما قال في سورة النمل: {وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [5] .
وهو تعقيب بالمصدر، إشارة إلى تعظيم شأنه، أو ذمه وسبابه.
مثال الأول: قوله تعالى: {وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ} إلى قوله: {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} [6] أشار بذلك إلى تعظيم قدرته التي قدرها على النفخ في الصور، وفزع من في السموات والأرض، وإتيانهم صاغرين، وتسيير الجبال كالسحاب، كأنه قال: انظروا صنع الله ما أعظمه!!، وكذا سائر المصادر المؤكدة نحو: {صِبْغَةَ اللَّهِ} [7] أي: بل نتبع ملة إبراهيم: صبغة الله، أو عليكم صبغة
(1) سورة النمل آية 9.
(2) سورة الإخلاص آية 1.
(3) سورة العنكبوت آية 14.
(4) سورة الإسراء آية 9.
(5) سورة النمل آية 77.
(6) سورة النمل الآية 87، 88.
(7) سورة البقرة آية 138وتمام الآية «صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون» .