فمنه قوله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [1] أبهمه، لتتوفر الدواعي على معرفته، ثم فسره بقوله {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} وتنبيها على أن صراطهم: هو المستقيم.
ومنه قوله تعالى: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ} [2] أبهمها لذلك، وتفخيما لشأنها، ثم فسرها بقوله {مِنَ الْبَيْتِ} ولم يقل: قواعد البيت، لذلك.
ومنه قول فرعون لهامان: {ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ} [3] فأبهمها تفخيما لشأنها في علوها، وتشويقا لهامان إلى معرفتها ليكون أجدر بالمسارعة إلى بناء الصرح، ثم فسرها بقوله {أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ.}
ومنه قول مؤمن آل فرعون: {يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ} [4] فأبهمه لذلك، ثم فسره بتحقير شأن الدنيا، والإعراض عنها، وتعظيم الآخرة والقصد إليها، وختم ذلك بذكر الوعد والوعيد، والثواب والعقاب.
ونظير هذه الأمثلة، أن تقول: هل أدلك على أكرم الناس وأجودهم؟: زيد، وهو أبلغ من قولك: زيد أكرم الناس وأجودهم، ولهذا قال الله عزّ وجل: {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ؟} [5] ثم فسرها: بالإيمان بالله والجهاد في سبيله.
ووقع مثل ذلك في كلام النبي صلّى الله عليه وسلّم.
ومن هذا الباب: تفسير الضمير بذكر من هو له، نحو قولهم: ربّه رجلا، ومنه {وَمَا تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ} [6] .
(1) سورة الفاتحة آية 5.
(2) سورة البقرة آية 127.
(3) سورة غافر آية 36.
(4) سورة غافر آية 38.
(5) سورة الصف آية 10.
(6) سورة يونس آية 61.