فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 381

فمنه قوله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [1] أبهمه، لتتوفر الدواعي على معرفته، ثم فسره بقوله {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} وتنبيها على أن صراطهم: هو المستقيم.

ومنه قوله تعالى: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ} [2] أبهمها لذلك، وتفخيما لشأنها، ثم فسرها بقوله {مِنَ الْبَيْتِ} ولم يقل: قواعد البيت، لذلك.

ومنه قول فرعون لهامان: {ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ} [3] فأبهمها تفخيما لشأنها في علوها، وتشويقا لهامان إلى معرفتها ليكون أجدر بالمسارعة إلى بناء الصرح، ثم فسرها بقوله {أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ.}

ومنه قول مؤمن آل فرعون: {يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ} [4] فأبهمه لذلك، ثم فسره بتحقير شأن الدنيا، والإعراض عنها، وتعظيم الآخرة والقصد إليها، وختم ذلك بذكر الوعد والوعيد، والثواب والعقاب.

ونظير هذه الأمثلة، أن تقول: هل أدلك على أكرم الناس وأجودهم؟: زيد، وهو أبلغ من قولك: زيد أكرم الناس وأجودهم، ولهذا قال الله عزّ وجل: {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ؟} [5] ثم فسرها: بالإيمان بالله والجهاد في سبيله.

ووقع مثل ذلك في كلام النبي صلّى الله عليه وسلّم.

ومن هذا الباب: تفسير الضمير بذكر من هو له، نحو قولهم: ربّه رجلا، ومنه {وَمَا تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ} [6] .

(1) سورة الفاتحة آية 5.

(2) سورة البقرة آية 127.

(3) سورة غافر آية 36.

(4) سورة غافر آية 38.

(5) سورة الصف آية 10.

(6) سورة يونس آية 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت