مقدمات الرصد، الذي هو مستند عليهم، وحينئذ يجوز أن يكون لهما طول عرض، الله أعلم بهما: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ} [1] .
الثاني: سلمنا كرّيتهما، لكن الجواب من وجهين:
أحدهما أنه جعل لهما عرضا بالنسبة إلى أوهام العرب، فإنهم كانوا ليعتقدون لهما عرضا، ولهذا قالوا: لقد ذهبتم فيها عريضة، يعني: الأرض، والقرآن نزل مخاطبا لهم بما كانوا يعتقدون، كقوله تعالى: {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} [2] وإن لم يكن في الجنة بكرة ولا عشي.
الثاني: أن المراد: العرض التقديري، لا الحقيقي، ألا ترى أن أهل الهيئة مع اعتقادهم كريّة السماء والأرض، فرضوا فيهما خطوطا متقاطعة قسموهما بها إلى أربعة أقسام: جنوبا، وشمالا، وشرقا، وغربا، وأطلقوا على ذلك اسم العرض والطول، كل ذلك بالتقدير، وإن لم يعتقدوا لذلك تحققا.
الثالث: أنه أراد بالعرض: السعة، قال بعض المفسرين: فيكون تقديره: عرض الجنة كسعة السموات والأرض الكريّين، ويلزم حينئذ أن يكون طول الجنة أكبر من ذلك، كما سبق، والله أعلم.
بعد إبهامه، طلبا لتفخيمه، وإعظامه لأنه يذهب بالسامع كل مذهب، ثم يأتي التفسير، فيخص بعض المذاهب، وقد استعدت النفس لشوقها إلى معرفة المبهم لسماع التفسير، فيكون أبلغ وأسد موقعا، ولهذا تقول العامة «إذا أردت نعمه: قل له ولا تتمه» .
(1) سورة الملك آية 14.
(2) سورة مريم آية 62.