فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 381

جنس مصدر، كالجهالة والسفاهة بمعنى الضلال، والجهل، والسفه، وبهذا التقدير لا يكون المثال مطابقا.

ومثال الثالث: قولنا: مربع عرضه مائة ذراع، لزم أن يكون طوله مثلها أو أكثر إذ الطول لا ينقص عن العرض، ولو قال: طوله مائة لم يلزم ذلك لجواز أن يكون العرض أنقص، فالعرض إذن أعم لأنه يكون مساويا للطول، ودونه، وأكثر منه، والطول أخص لأنه لا يكون إلا مساويا أو أكثر، ولهذا قال سبحانه: {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} [1] كأنه قال: هذا عرضها، فما ظنكم بطولها، ولو قال: طولها السموات والأرض، لم يكن فيه مبالغة لجواز أن أن يكون عرضها أقل من ذلك.

فإن قلت: فذكره العرض مع جواز مساواة الطول له على ما قررت، غير مفيد إذ بتقدير التساوي لا يكون بينهما تفاوت، فيكون أحدهما قائما مقام الآخر في الذكر، ولا معنى للتخصيص.

قلت: لما كانت المقادير المشاهدة، غالبها طوله أكثر من عرضه، ذكر العرض لينقاس الغائب على الشاهد، والأصل عدم المساواة، وجوازها لاستلزام وقوعها.

فإن قلت: السموات والأرض على ما تقدر في حكم الهيئة على شكل كرّيّ: وهو ما استوى بقدر محيطه ومركزه من جميع جهاته، ومثل ذلك: لا طول له ولا عرض فكيف يجعل له طولا وعرضا يشبه به طول الجنة وعرضها؟

قلت: الجواب من وجوه:

أحدها: أن كرّية السموات والأرض إنما مستندها المقدمات الرصدية والهندسية وذلك قد يخطئ ويصيب، ألا ترى أن المتكلمين طعنوا في مذهب المنجمين بالطعن في

(1) سورة آل عمران آية 123

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت