وهو أبلغ وأدل على المقصود، كقولنا «لا حيوان» يدل على أن لا إنسان ضرورة لاستلزام انتفاء اللازم انتفاء الملزوم كقولنا: «أن لا إنسان لا يدل على انتفاء الحيوان، إذ انتفاء الملزوم، لا يدل على انتفاء اللازم، وقولنا «إنسان» يدل على وجود الحيوان لاستلزام وجود الملزوم وجود اللازم، وقولنا «حيوان» لا يدل على وجود
الإنسان لأن وجود اللازم لا يستلزم وجود الملزوم، وهذا العموم والخصوص يقع تارة في الماهيات، وتارة في الأعداد، وتارة في المقادير، وقد يقع في غير ذلك.
مثال الأول: قوله تعالى: {ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ} [1] ولم يقل بضوئهم لأن الضوء أخص إذ هو فرط الاستنارة، ويدل عليه قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا} [2] والكلام في قوة الثاني إذ إذهاب الشيء كنفيه، ونفي الأعم أبلغ لاستلزامه نفس الأخص، ولو قال «بضوئهم» لأفاد ذهاب خصوصية الضوء بقاء النور. وكذا قوله: {ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ} ولم يقل «أذهب الله نورهم» ، لأن الذهاب بالشيء، أخص من إذهابه، إذ فيه معنى المصاحبة والاحتجار [3] بالمذهوب به، وليس ذلك في الإذهاب، وهذا العموم والخصوص في ماهية الفعل، فهو من هذا القسم.
ومثال الثاني: الجمع والإفراد فالجمع أخص، لاستلزامه المفردات، وقولنا: «ما عندي رجل أو تمرة» أبلغ في نفي جنس الرجل والتمر من قولنا «ما عندي رجال أو تمر» وقولنا «عندي رجال أو تمر» أبلغ في إثباتهما من قولنا: «عندي رجل أو تمرة» بل هذا لا يدل أصلا على غير المفرد.
وابن الأثير [4] خص هذا النوع بالأسماء المفردة الواقعة على الجنس التي بين جمعها ومفردها تاء التأنيث، كتمرة وتمر.
ولا أرى لهذا التخصيص فائدة إذ جمع الشيء أخص من مفرده مطلقا كما سبق، ثم ضرب لها مثلا لبس بنص فيه، وهو قول نوح لقومه: {لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ} [5] ولم يقل: ليس بي ضلال لأن الأول أبلغ في نفي الضلال من الثاني، كما قال: ما لي تمرة في جواب: ألك تمر؟، وهذا بناء منه على أن ضلالة اسم مفرد، لكن يحتمل أنه اسم
(1) سورة البقرة آية 17.
(2) سورة يونس آية 5.
(3) الاحتجار: الاجتماع.
(4) الجامع الكبير ص 171، المثل السائر 2/ 211.
(5) سورة الأعراف آية 61.