فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 381

{مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} [1] أمر هما بتأكيد إخبار فرعون برسالتهما ليكون ذلك أوقع في نفسه ولم يأمرهما بتأكيد أمره بإرسال بني إسرائيل، بل أن يخرجا له الأمر في صورة السؤال لئلا يستكبر وتأخذه العزة بالإثم، ويقول: أمرتماني أمرا لازما جازما كأني معكما من آحاد الرعية، فيصر ويمتنع ويدل على هذا قوله تعالى: {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا} [2] وعدم تأكيد الأمر، لميله من لين القول.

النوع الثالث والعشرون: في ورود الكلام بلام التأكيد

لأمر يعز وجوده، وفعل يعظم إحداثه كقوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ} إلى قوله: {لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا} [3] .

وقال في الماء: {لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا} [4] بغير لام.

والفرق بينهما: أن صيرورة الماء ملحا أسهل وأكثر من جعل الحرث حطاما إذ الماء العذب يمر بالأرض السبخة فيصير ملحا، فالتوعد به لا يحتاج إلى تأكيد. بخلاف جعل الحرث حطاما، فإنه على خلاف العادة، فاحتاج التوعد به إلى تأكيد. وهذا كما أن الإنسان إذا توعد عبده بالضرب بالعصا، لم يحتج إلى تأكيد بيمين ولا غيرها، لجريان العادة واطرادها بذلك. وإذا توعده بالقتل بالكلية، احتاج إلى تأكيد عنده لندوره وعدم اطراد العادة به.

وأيضا فلم جعل الحرث حطاما؟ قلت للمادة والصورة.

وجعل الماء العذب أجاجا؟ قلت للكيفية فقط، فهو أسهل وأيسر، وهو راجع إلى ما سبق.

(1) سورة الشعراء آية 16، 17.

(2) سورة طه آية 44.

(3) سورة الواقعة آية 6563.

(4) سورة الواقعة آية 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت