فالجواب من وجهين:
أحدهما: أن هذا الإخبار إنما كان بعد ثبوت النبوة بظهور المعجز، وحينئذ لا يتصور وجود هذا القسم إذ بعد ظهور المعجز لا يتخلف عن التصديق بالنبوة إلا مكذب معاند، فثبت الحصر فيما ذكر.
الثاني: سلمنا وجود هذا القسم، لكن مستند ثبوت النبوة ليس حصول العلم بالبعث، بل مستندها حصول المعجز، فيترتب عليه ثبوت النبوة، ثم يترتب على ثبوتها وجوب التصديق بسائر الإخبارات، فإذا كان هذا الشخص في مهلة النظر ينبغي أن ينظر في المعجز الذي هو مستند النبوة، لا في وقوع البعث الذي يكون التصديق به فرعا من فروعها [1] .
وأما الثاني: وهو اللفظي، فتقريره: أن قوله «تبعثون» فعل، ودلالة الفعل على المصدر بنفسه فهي قوية، ويستغنى بقوتها [2] وتأكيدها في نفسها عن تأكيد خارجي.
بخلاف قوله «ميتون» فإنه اسم فاعل، ودلالته على المصدر لا بنفسه، بل بواسطة دلالته على الفعل، فهي ضعيفة، فاحتاجت إلى مؤكد لضعفها، وقد سبق أن اعتدال العبارة والمعنى من أهم المقاصد البلاغية. وما ذكرناه محصل له، فوجب إضافة هذا التخصيص إليه، فحصل مما أجبنا به أن السؤال المذكور ساقط من حيث النظر المعنوي، وجوابه من حيث النظر اللفظي ما ذكرناه، والله أعلم.
وهو جعل المتكلم في ضمن كلامه كلاما أجنبيا من قرآن، أو شعر، أو مثل سائر، متمما له ومنتظما في سلكه، غير مسمّ قائله، لشهرته، أو مصرح بأنه لغيره في الجملة.
(1) في الأصل: الذي التصديق به فرع من فروعها.
(2) الضمير يعود على المفهوم من السياق وهو الجملة الفعلية.