وهو يزيد الكلام حلاوة، ويكسبه رونقا وطلاوة. وهو ضربان:
أحدهما: ما لا يتم الكلام بدونه ويسمّى تضمين الإسناد. أي: يستند المعنى في تمامه إلى الجزء المضمن، كقول القائل:
ولما أتاني من حماك تحية ... تضوّع من إتيانها المسك والنّدّ [1]
وقفت فأعييت الرسول تساؤلا ... وأنشدته بيتا له المثل الفرد
«وحدثتني يا سعد عنها فزدتني ... جوى فلتزدني من حديثك يا سعد»
فالبيت الأخير هو حكاية الإنشاد في الذي قبله فلا يتم الكلام كاملا إلا بذكره.
وربما توجه على هذا الكلام مناقشة ظاهرة.
والثاني: ما يتم الكلام بدونه، كتضمينات ابن نباتة للآيات في خطبه كقوله:
«فيا أيها الغفلة المطرقون، أما أنتم بهذا الحديث مصدقون؟ ما لكم منه لا تشفقون.
فو ربّ السماء والأرض إنه لحقّ مثل ما أنكم تنطقون» [2] . وهذا كثير في خطبه.
وكقول جحظة [3] :
قم فاسقنيها يا غلام وغنّني ... «ذهب الذين يعاش في أكنافهم»
وهذا نصف بيت للبيد تمامه:
وبقيت في خلف كجلد الأجرب [4]
ويجوز تضمين البيت كاملا أو نصفه، كما سبق.
وهاهنا أمران يشتبهان بالتضمين وليسا به:
(1) النّدّ: العنبر، قال ابن دريد: لا أحسب «النّد» عربيا صحيحا.
(2) سورة الذاريات آية 23 «فو ربّ السماء الخ» .
(3) هو أبو الحسن أحمد بن جعفر البرمكي الشاعر المغني. توفي سنة 324معجم الأدباء 1/ 383.
(4) ذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في خلف كجلد الأجرب
والبيت من قصيدة مطلعها:
فاقض اللبانة لا أبا لك واذهب ... والحق بأسرتك الكرام الغيّب
ديوانه شرح الطوسي 153.