فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 381

«ومن خاف» ، ما يناسبه من أسباب النجدة والقوة والنصرة والإعانة، كأن يقول [1] :

ومن في كفيه عصا مجردا، أو نحو ذلك وإلا فالكرم لا يوجب أمن الخائف بغيا من العدا لجواز أن يكون الكريم ذليلا، أو ضعيفا، والله أعلم.

الضرب الثالث: صحة التقسيم.

وليس المراد به هنا العقلي لأنه حاصر لدورانه بين النفي والإثبات، ويشمل الاقسام الممكنة والمستحيلة، وإنما المراد به الصناعي:

فهو ذكر الأقسام الممكنة، فإن حصرها فصحيح، وإلا ففاسد.

مثال الأول قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا} [2] فهذه قسمة صحيحة، لأن الناس عند رؤية البرق بين خائف من العذاب، وطامع في الغيث.

وقوله تعالى: {فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ} [3] فإن الدوابّ منحصرة في هذه الأقسام.

وقوله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ، وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ، وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ} [4] . فإن الناس إما: عاص أو طائع، أو متوسط بينهما، خلط عملا صالحا وآخر سيئا.

وكذا قوله: {وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً، فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ. وَأَصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ، وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ} [5] هو نحو ما تقدم.

(1) في الأصل: كأن قال.

(2) سورة الرعد الآية 11.

(3) سورة النور آية 45.

(4) سورة فاطر الآية 32.

(5) سورة الواقعة الآية 107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت