«ومن خاف» ، ما يناسبه من أسباب النجدة والقوة والنصرة والإعانة، كأن يقول [1] :
ومن في كفيه عصا مجردا، أو نحو ذلك وإلا فالكرم لا يوجب أمن الخائف بغيا من العدا لجواز أن يكون الكريم ذليلا، أو ضعيفا، والله أعلم.
وليس المراد به هنا العقلي لأنه حاصر لدورانه بين النفي والإثبات، ويشمل الاقسام الممكنة والمستحيلة، وإنما المراد به الصناعي:
فهو ذكر الأقسام الممكنة، فإن حصرها فصحيح، وإلا ففاسد.
مثال الأول قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا} [2] فهذه قسمة صحيحة، لأن الناس عند رؤية البرق بين خائف من العذاب، وطامع في الغيث.
وقوله تعالى: {فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ} [3] فإن الدوابّ منحصرة في هذه الأقسام.
وقوله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ، وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ، وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ} [4] . فإن الناس إما: عاص أو طائع، أو متوسط بينهما، خلط عملا صالحا وآخر سيئا.
وكذا قوله: {وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً، فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ. وَأَصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ، وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ} [5] هو نحو ما تقدم.
(1) في الأصل: كأن قال.
(2) سورة الرعد الآية 11.
(3) سورة النور آية 45.
(4) سورة فاطر الآية 32.
(5) سورة الواقعة الآية 107.