فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 381

ووجه رداءته: أنه فسر قوله: وأدنو فتقصيني. وأبعد طالبا رضاها بقوله: وتجزع من بعدي، وتنفر من قربي، وليس بمرتب، إذ لو رتب لقال: وتنفر من قربي، وتجزع من بعدي، ولعله إنما منعه من الترتيب حكم القافية، والناظم تسامح.

وجعل ابن الأثير [1] هذا الشعر من أحسن ما في هذا القسم الأول، أعني:

المرتب، والظاهر أنه لم يتنبه لما ذكرته.

وقول الفرزدق [2] :

لقد خنت قوما لو لجأت إليهم ... طريد دم أو حاملا ثقل مغرم

لألفيت منهم معطيا أو مطاعنا ... وراءك شزرا بالوشيج المقوّم

وكان الأليق أن يقدم مطاعنا لأنه تفسير طريد ذم، وأن يؤخر معطيا لأنه تفسير حاملا ثقل مغرم.

وكقوله أيضا [3] :

كيف أسلو؟ وأنت حقف وغصن ... وغزال: لحظا وردفا وقدّا

وكان الأليق أن يقول: ردفا، وقدّا، ولحظا، والظاهر أنه إنما أخل به لحكم القافية. والناظم في هذا أعذر من الناثر.

فأما قول الشاعر:

فيا أيها الحيران في ظلمة الدجى ... ومن خاف أن يلقاه بغي من العدا

تعال إليه تلق من نور وجهه ... ضياء ومن كفيه بحرا من الندى

وهذا صحيح الترتيب، فأنشد التفسير عكس ما قبله، إذ كان ينبغي أن يجعل بإزاء

(1) قال عنه ابن الأثير: إنه غاية في بابه الجامع الكبير 222.

(2) من قصيدة له مطلعها:

وقائلة والدمع يحدر كحلها ... لبئس المدى أجرى إليه ابن ضمضم

ديوانه 2/ 749.

(3) لم يعثر عليه في ديوانه جمع الصاوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت