وهو عند أبي هلال العسكريّ [1] عكس الإيجاز لأنه قال: الإطناب: بيان، والبيان: إنما بلوغ بالإشباع.
والإيجاز له موضع وهو للخواص، والإطناب له موضع وهو للخواص والعوام.
وعند ابن الأثير [2] : هو المبالغة في الكلام التي هي أعمّ من التطويل والإشباع إذ قد تكون المبالغة بوضع الماضي موضع المضارع وعكسه، ونحوه مما يذكر في بابه.
فالإطناب نوع من أنواع المبالغة.
قال: وفائدته زيادة التصوير للمعنى المقصود إما حقيقة، كقوله تعالى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} [3] فقوله في جوفه، إطناب معناه معنى التأكيد، قلت: ونظيره {وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} [4] .
وإما مجازا، نحو: {وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [5] تحقيقا لإضافة العمى إلى القلب بطريق المجاز لئلا يسبق الوهم إلى حقيقة المعنى الذي محله البصر، وهذا حاصل كلامه.
والذي يظهر في صحته قول أبي هلال.
وأقول في تقريره: إن الإطناب تطويل [6] اللفظ والمعنى جميعا للمبالغة في الإفهام، والإيصال إلى الأوهام.
(1) هو الحسن بن عبد الله بن سهل العسكري ومن أشهر كتبه الصناعتين وجمهرة الأمثال ت 395هـ وله إضافات في علم البديع. انظر الصناعتين ص 191.
(2) الجامع الكبير ص 151.
(3) سورة الأحزاب آية 4.
(4) سورة الأنعام الآية 38.
(5) سورة الحج الآية 46.
(6) في الأصل: إن الإطناب تطوّل اللفظ والمعنى جميعا، وهو تحريف من النساخ.